خليل حاوي يعتذر لِـغَـزّةَ عن انتحاره

يناير 12th, 2009 كتبها سامي السنوسي نشر في , قصائد

حين فجّرْتُ جمجمتي برصاصة الرّحمة ، خِلْتُ الأجيالَ القادمة قادرة على إعادة تشكيلها لتكون لائقَة بهم ، و أكون لائقا ككاتب رسم فكرته بالدم و الموت من القهر … هكذا أنا لم أتغيّر …

      عُدْتُ أخيرا لأحتفل بانتصار حلمت  به  حتى الموت ، و شعوب لا تُفرّق بين حُكّامِها و أناسِها البُسَطاء…

و أنا في الطريق إليْكم ، رقصتُ كما لم أرقص مِنْ قبل ،واستسمحت فيروز الرقصَ على نخب مساجد و كنائس القدس العتيقة و الجديدة …

و رأيتُ رفيقي مارسال خليفة يرقص معي مُنتشِيا بعروس الجنوب و بذلك الطفل الذي كتب على الجدار حتى انهار من وقع الكلمة و صمود المقاومين .

… استعدتُ لحظة الرصاصة في رأسي : كم كنتُ شَهِيّـا تلك اللحظة.

حين وصلتُ إليكم، لم يكن قطار العودة إليها بعيدا، و لكنَّ شَيْئا ما بدأ في قصفي جسدا، فكرةً و دماء…

هذا الشيء الذي كان خارج الوصف، سرق فرحتي بطلقَتي الأخيرة . أكنتُ خارج النّسق حين فجّرتُ فكرتي في جسدي؟  ما الذي تغيّر منذ ذلك الوقت ؟

أرى أغطية وغذاء و خياما تتجه نحو حدود الوطن المحتل و مُخيَّماته.

هل تصل ؟ قد لا تصل ! . أكانوا جياعا ؟ و يرتجفون من البرد ؟

الجوع كافر ولكنّ الجوع إلى الوطن الحُرّ أكبر.. والبردُ الذي يَخِزهم هو برد النسيان و الخذلان من أهلهم … هو برد الخطابة و السرد الذي يُنظِّر للهزائم .

أأصبحنا إخوة يوسف في صيغة جمع الجمع ؟ كلّما حفرنا قبرا لطفل في غزّة ،تنفّسنا “الـ ـ ـسُّعَداء” : لقد أوجدنا له مكانا في جوف الأرض رغم كلّ شيء !.

حين أمعنتُ في السؤال :لماذا أمعنتم في الصمت كما  أمعن العدوّ في إبادتكم ؟،

قالوا ، و أنت ، لماذا عدتَ هكذا بلا سبب غير افتعال الشَّغب؟

لا تقل عنهم شهداء ، بل قتلى راحوا فأراحوا،  و استرحنا و استراحوا ..

لا تقل للأمّهات المنكوبات في أطفالهنّ صبرا، بل عليكنّ تحديد نسلكنّ حتى لا يغضب القاتل مرّة أخرى فلا نجد قبورا لمن سيموت قبل مجيئه أصلا !..

لا تقل للأب لا تحزن على من ذهبوا، بل هو رغيف أقل…

لا تقل لِصبيّة استُشْهِد حبيبُها تزوَّجي ذِكراه، بل تجمّلي لغيره فأنتِ الأجمل

 و الأبقى لغرائز الأشباه من..أشباه الرّجال …

لا تقل للقدس “واقدساه” ، بل سأزوركِ عبر الصور السياحية لأشقائنا من الإسرائليين

لا تقل أرضي كلّ بلاد العرب، تكفيك الأرض التي وُلِدْتَ فيها أو سنسحبها هي الأخرى منك…

قُــلْ ! بل لا تقل أصلاً ، و الزم الحدود الفاصلة بين الحُلم و الرصاصة !

المزيد


مُدَوَّنة ُ الْمَوْت

أغسطس 29th, 2008 كتبها سامي السنوسي نشر في , قصائد

 

أنْ نتنفس بعمْق قبل أن تتثاءبَ أجسادُنا

و يُغالبَنا النُّعاسُ الأبدي ،

هذا هو الموت …

هذا أنا

عرسنا و بلادُنا

٭٭٭٭٭٭٭٭٭٭

أنْ نعودَ إلى أمَّهاتِنا نستَجْدي شهورَ الحمْلِ،

إلى حقيقتنا أخيرا، شهوة…

تُطْلِقُنا مِنْ فوهة الحُنجرة

لِيَنْطَلِقَ الصوتُ مِنْ رحم الحُلمِ

و نعيشَ الموت المُضارع ؟؟

٭٭٭٭٭٭٭٭٭٭

يكفي أنْ يزورَنا الموت مرّةََ في مرضنا

لِنُعيدَهُ للحياة، فيشتهينا و نشتهيه

ثمّ يحيا ملِكا لا يمَلُّ الانتظار.

انتظرتُها ، فانتظِرْها لأصِلَ شفتيْن مِنْ نار …

وانتظِرْها لأقول ما عجز عنه الدمُ،

مُتوحِّدُُ ُ فِيّ /فيها،

واحد في الحلم: أحبّكَ/أحبّكِ، لا فرق

و نحن معا في الانتظار.

٭٭٭٭٭٭٭٭٭٭

و الموتُ أنْ لا تعرفني تلك، فأُحبّها….

أنْ أ ُنْشِدَ للأصدقاء نِصْفَ الأرض ولا أُكمِلُ دَوْرَتي

لتزورَني الشمسُ في طُلوعِها

وأنسى قليلا حنينا خفِيّا خبَّأتُه في ضلوعِها

٭٭٭٭٭٭٭٭٭٭

والموتُ أنْ أُحِبَّ اللهَ، هكذا بلا سبب…

و في العُمرِ مُتَّسَعُُُ ُُ مِنَ الكُفْرِ الجميل، وأ ُنثى…

كأنْ أكونَ في العشرين مثلا…

أقولها إذََا، ماضون إليه

عائدون إليه عائدون

و نحن بيديه مُودِّعون

لشكلنا، لخمرنا

هل تعبت ؟ نعم

هل سكَرْتُ ؟ لا.

سيسكر الموت بي حتّى يُدركَه الموت ….

٭٭٭٭٭٭٭٭٭٭٭

الموت لا يأتي بغتة

نحن الذين نأتي فجأة

لننفجِرَ في شهوةِِ ِ سابقة …

و الروح لا تخون الأوّلين

فقط، لو تجيئين معي يالصاعقة …..

٭٭٭٭٭٭٭٭٭٭٭٭٭٭

و الموت أنْ نعلو كجبل

أنْ تزور الشمس الليلَ

ذات ليلة أو نهار …

هو الحلم إذا، هو المستحيل…

و نحنو عليه مِنْ رَجفة البرد في التفاصيل،

مِنْ حقيقة لا تجيء …

و نحن ها نحن هنا

المزيد


قصائد للْعُشَّاق

يناير 25th, 2007 كتبها سامي السنوسي نشر في , قصائد

(1)لماذا أحِبُّكِ

أجملُ مِنْ أ ُمّي ،
و أحْلى مِنْ حورِية …
تِلكَ مَمْلَكَتِي و أنثاي،
عَصايَ التي أضرِبُ بها شكْلَ الخَراب،
فيأتي صوْتُها مواويلَ ناي..
طُفولَتي و صِباي،،
ولكنني عمّا قليل سأموت،
فلماذا أ ُحبّكِ؟
 
   (2) هِيَ
شَكْوى الرّوحِ للإلهِ هِيَ،
تفاصيلُ الْجَنَّــــة.
قُلنـَـــــــــــــــا:
لكِـــنّ َ الرُّؤى أجمــــُل


المزيد


قصائد قصيرة

مايو 2nd, 2007 كتبها سامي السنوسي نشر في , قصائد

                            

                            قـــــافِيَة

 

وَ لَوْ متّ ُ قبْلَ قلْبي،

وَ لَوْ وَدّعَتْني دُمــوعُ أمــّي،

وَ لَـــَوْعُــدْتُ إلى عَــلَقَة…

سَـــأبْقى أ ُحِــبّكِ

وَ أنْسى أنّــي

مــتّ ُ على وَرَقَة !

………………………….

                  شــــاعر

يـــا سَلِيــلَ الْمــَوْتِ وَ الْقَلَقْ،

يــا حَبيبَ الْخَمــْرَةِ وَ الأرَقْ …

بَــزَغَ نَجْمـــُكَ يُخـاتِلُ الْعَتَمَة َ

                       فاسْتَفِقْ

يـــــالشاعِر وَ اكْتُـبْ

قَصيدَتَكَ الْمُضــيئة !

زَرْكــِشْ حُروفَ الْخَيْمَة

وَ جَــاهِرْ بالْخطيئة …

ارْسُمْ أُ نثــاكَ كيْفما اتّفَقْ ،

بِــِلا عَيْنَيْنِ ، بِلا نهدَيْنِ

بِـــلا شَبَقْ….

وَ خُنْهــا مَعَـهاوَ بِهـا

على فِــراشِ ِ مِنْ وَرَقْ،

بَـــزَغَ نَجمُـكَ يـــالشّاعِر

فاسْــتَفِقْ !

……………………..

                          لقــاء

موْعِدُنا فاتَ مَوْعِدُهُ

وَ أنـا أ ُسْــرِجُ الْخَيْـلَ في حُلْمي

كــيْ لا يَطيـر…

المزيد


مِنْ قاموس الْقَبر

مايو 2nd, 2007 كتبها سامي السنوسي نشر في , قصائد

 

 

وحيدُ ُ كالإله،

كثيرُ ُ كَخَلْقِهِ

آه مِنْ عُزلةِ الرّبّ في خَلْقِه!

   (2) حُب

حين قالتْ مااشتهيْتُ:

أ ُحبّكَ يالمجنون

أدركْتُ أنّها بعد قليل

ستخون!

 

      (3)شظايا

لِمَ يا قلبُ كُلّما لَمْلَمْتُ شظايا النّبَضات،

وَزّ َعْتَها على العابِرِينَ

فمَضوا عنْكَ إلى أحِبّتِهم،

وَ مضيتُ وحدي إلى جماد الأشياء

أبحثُ عنْ حُبّ نابض!

 

     (4)تشكيل

الشارع يمتدّ حتّى المغيب،

و الشمسُ تنسحِبُ بِهُدوء.

قُرْصُ ُ عجيب

يُناصِرُ غِيابَ الضوء

لِيبسطَ جناحَيْه على النوافذ الْمُغْلَقَة

المزيد


هذا الليل ، لا يأتي دائما كما تشتهي

مايو 2nd, 2007 كتبها سامي السنوسي نشر في , قصائد

في آخر الليل الذي لا يأتي دائما

كما تشتهي،

توشك لحظةُ الموت على البداية …

ما مضى من عمرك يأتيك حافيا حتى من الشِِّْعر،

والأصدقاء.

حبيباتُ ُ، كالأحلام و الأمنِيات

 توّزعْنَ شظايا…

كيف ستُمسك بلحظة الخلق ،

إنْ تراءت لك النهاية ؟

………………

 

تأتيكَ اللغة فتأبى ،

و تأتيكَ الذّكرى فتأبى …

كأنَّكَ صخرُُُ ُ  مِنَ الْمعنى !

آلتْ إليكَ النهاية،

 فقطفْتَ الأرْجُوان لتَخُبَّ خجلَ الحقيقة من الغابرِ فيك !

عُمْرُُ ُ مَرَّ سريعا كاللُّغة ،

والكرى الذي غادر جفنَك منذ قليل يأبى البكاء ،

فَلِمَ تسْترِقُ الدّمعَ في آ خرِ الليل الذي لا يأتي دائما كما تشتهي ؟

وتخبو سريعا كالنار في الماء؟

أمٌك ها هُنا، أبوك، إخوتُك وما تيسَّر من الأصدقاء،

حبيباتُُُ ُ يعِدْنَ و لا يعُدْنَ…..إلاّ فتنةَ َ في الذاكرة

ابنُُ ُ يطلُّ مِنْ شُرفة الروحِ،

 يشقى حين تشتهي و لا تستطيع،

حروفُُ ُ أيْنعت و حان وقتُ قطافها تئِنّ من عطشِ ِِ في الوتر ….

 

في آخر الليل الذي لا يأتي دائما

كما اشتهي،

تمرّ سريعا كل الصُّوَر ، فأغشى

وأنسى سريعا ما مضى من عمر قصير .

على حافة الروح أمشي،

 وفي ركن صغير من القلب أطفو كالشهداء….
من مِلْح ما تركوا ،

أشيِّدُ البحرَ من جديد

وأُعَلِّمُ الحُوتَ طُقوسَ الغناء ،

لِيَعلوَ هذا النشيد ؛

الماءُ لعبة غامضة ،

و الموت ساحةُ ضياء ..

تُجمِّع كلَّ الذين أحببتَ، فهَلَكوا

حين اشتركوا في الحُلْم البسيط

في آخر الليل الذي لا يأتي دائما

كما تشتهي….

………………………………….

( الابن)

عارُ ُ عليك يا أبي،

في غفلةِ ِ من عناقي لك،

تدسّ في أثوابي كلّ خطاياك دُفعةَ َ واحدة!

و تُهمْهِمُ غائما،امْسحْها عني يا بُنَيْ  
( كم عمرا يلزَمُني لأُزحْزِحَ عن صدرك واحدة
!)

الجرعةُ أقوى مِنْ احتمالي ،

وأنا الرضيع تُلْبِسُني حُلّةَ المقاتل و الشُّهَداء!

لا أسنانَ لي لأنهش من بارك ألمكْ…

لا صوتَ لي لأهتِف بهم، كفّوا(و لن يكفّوا)

عن أكل لحمك .

انتظِرْ قليلا،

سترى ما أعدّوا لك من المكائد ،

و القصائدِ التي ستُتْلى عليك في طقوس المقابر المُهمَلة،

هذا الجُبّ لم يكن لي بل كان لك!

فاحترس منهم (و لن تحترس) لأنك أوّلُ من هلك.

و ابتسِمْ حتى لا تُثير الشّفقة ،

وانْسَ قليلا رغبة القلب في الانحناء و البكاء.

و لتكن ما كنتَهُ منذ قليل، يا نبي !

شاعرا لا يخاف الاقتحام

(و رأيتُني عاليا كالسماء،

فعشقتُ عمري لو يطول..

وسمعتُ صوتا ينادي أنِ ِ اقتحمْ !

قد كنتَ صرحا ،فاستقمْ

        لتعيد لغة القلب إلى الأفئدة )

واجعلْ مِنّيَ شكلا آخرَ للقصائدِ   التي لم تكتُبْها

ولتكنْ خيانةُ  الأصدقاء

فصلا آخرَ مِنَ المشنقة ،

و دليلا، ذ َلــيلاَ على سَلَفِيّةِ الشُّعراء.

سيأتي الليل هذه المرّة، اقْسِمُ

فانتظرْ آخره الذي لا يأتي دائما كما نشتهي…

(الأمّ)

حين كنتُ طفلا،

وعدتُها أنْ أكبُرَ.

ها إنّني على عتبة الأربعين،

لم أحقق لها حلما واحدا، حتى في أنْ أكبُرَ!

الدمعةُ النائمة ُ في أعماق الحدقة ،

لم يمسحها منديلي ..

الذاكرة ُ المفتوحة ُ على الألم ،

لم يكتب فيها  قلمي  فرحا واحدا

لتغيير المفردات الداكنة…

انتظارُ ما سيجيء به الأبناء بعد قليل،

أصبح أبديا كسفري الدائم نحو المجهول

و الذّكـــريات ُ تداعتْ جُرحا لا ينام .

ماذا لَــَوْ عاد طِفلُ الأربعين

 إلى وجهــكِ الصّباحي ؟

لينسى قليلا غُـروبَ مَلامِحِهِ،

تلكَ التي مضى بِها جَرادُ الْمدينةِ

إلى جهـــاتِ ِ لَها رائحة ُ الْوداع الأخيــر

و الليل يأبى أن يأتي كما اشتهي …

ستكبر أمي مثلي

ليكبرَ ألمي

ويجفَّ الماءُ الذي ترعرع في الْواحات…

ربّما، سأنساها قليلا

لأجْلِ أخرى ولا أستطيع

المزيد


معزوفات

يناير 25th, 2007 كتبها سامي السنوسي نشر في , قصائد

(1)الــشّاعر

وحيدُ ُ كالإله،

كثيرُ ُ كَخَلْقِهِ

آه مِنْ عُزلةِ الرّبّ في خَلْقِه!

 

   (2) حُب

حين قالتْ مااشتهيْتُ:

أ ُحبّكَ يالمجنون

أدركْتُ أنّها بعد قليل

ستخون!

 

  (3)شظايا

لِمَ يا قلبُ كُلّما لَمْلَمْتُ شظايا النّبَضات،


المزيد