حين فجّرْتُ جمجمتي برصاصة الرّحمة ، خِلْتُ الأجيالَ القادمة قادرة على إعادة تشكيلها لتكون لائقَة بهم ، و أكون لائقا ككاتب رسم فكرته بالدم و الموت من القهر … هكذا أنا لم أتغيّر …
عُدْتُ أخيرا لأحتفل بانتصار حلمت به حتى الموت ، و شعوب لا تُفرّق بين حُكّامِها و أناسِها البُسَطاء…
و أنا في الطريق إليْكم ، رقصتُ كما لم أرقص مِنْ قبل ،واستسمحت فيروز الرقصَ على نخب مساجد و كنائس القدس العتيقة و الجديدة …
و رأيتُ رفيقي مارسال خليفة يرقص معي مُنتشِيا بعروس الجنوب و بذلك الطفل الذي كتب على الجدار حتى انهار من وقع الكلمة و صمود المقاومين .
… استعدتُ لحظة الرصاصة في رأسي : كم كنتُ شَهِيّـا تلك اللحظة.
حين وصلتُ إليكم، لم يكن قطار العودة إليها بعيدا، و لكنَّ شَيْئا ما بدأ في قصفي جسدا، فكرةً و دماء…
هذا الشيء الذي كان خارج الوصف، سرق فرحتي بطلقَتي الأخيرة . أكنتُ خارج النّسق حين فجّرتُ فكرتي في جسدي؟ ما الذي تغيّر منذ ذلك الوقت ؟
أرى أغطية وغذاء و خياما تتجه نحو حدود الوطن المحتل و مُخيَّماته.
هل تصل ؟ قد لا تصل ! . أكانوا جياعا ؟ و يرتجفون من البرد ؟
الجوع كافر ولكنّ الجوع إلى الوطن الحُرّ أكبر.. والبردُ الذي يَخِزهم هو برد النسيان و الخذلان من أهلهم … هو برد الخطابة و السرد الذي يُنظِّر للهزائم .
أأصبحنا إخوة يوسف في صيغة جمع الجمع ؟ كلّما حفرنا قبرا لطفل في غزّة ،تنفّسنا “الـ ـ ـسُّعَداء” : لقد أوجدنا له مكانا في جوف الأرض رغم كلّ شيء !.
حين أمعنتُ في السؤال :لماذا أمعنتم في الصمت كما أمعن العدوّ في إبادتكم ؟،
قالوا ، و أنت ، لماذا عدتَ هكذا بلا سبب غير افتعال الشَّغب؟
لا تقل عنهم شهداء ، بل قتلى راحوا فأراحوا، و استرحنا و استراحوا ..
لا تقل للأمّهات المنكوبات في أطفالهنّ صبرا، بل عليكنّ تحديد نسلكنّ حتى لا يغضب القاتل مرّة أخرى فلا نجد قبورا لمن سيموت قبل مجيئه أصلا !..
لا تقل للأب لا تحزن على من ذهبوا، بل هو رغيف أقل…
لا تقل لِصبيّة استُشْهِد حبيبُها تزوَّجي ذِكراه، بل تجمّلي لغيره فأنتِ الأجمل
و الأبقى لغرائز الأشباه من..أشباه الرّجال …
لا تقل للقدس “واقدساه” ، بل سأزوركِ عبر الصور السياحية لأشقائنا من الإسرائليين…
لا تقل أرضي كلّ بلاد العرب، تكفيك الأرض التي وُلِدْتَ فيها أو سنسحبها هي الأخرى منك…
قُــلْ ! بل لا تقل أصلاً ، و الزم الحدود الفاصلة بين الحُلم و الرصاصة !













