عمّا قليلِ ِ،تقومُ الحرب

كتبهاسامي السنوسي ، في 23 فبراير 2007 الساعة: 14:01 م

على شفا الموت ،
يعود إلى البيت …

ضاحكا، سعيدا كعادته

مثل الوقت …

سيقول ما اشتهى البوحَ به بعد قرون من الصمت ،

(إخوتي يُحِبُّونني! )

ولكنهم بلا شعرِِِ ولا  أغنية …

وأنا سلاحي القصيدةُ و وبعضُُُُ ُ من أُمنية :

أنْ لا تسْحَلُوا جثثهم في الساحات الخلفية من القصاص الحديث،

كفى بهم شرَّ ما قال أبي عن القتال الافتراضي ،

ذاك الذي يأتي دائما بعد نهاية الوحي،

رفعا لهامات الجنود بعد الهزيمة المُنتظَرة أو قبلها .

إخوتي  يحبُّونني ،

فلمَ ، إنْ أَنا تسلّقتُ جُبَّهُم ،

قلتُم أخطأَ يوسُفُ ، لكن لا بأس …

سيمرّ مُرَّا على الوقت ..

شهيّا للأحبّة ،سُكَّرا لدسائس إخوةِِ  المرحلة …

فعمّا قليلِ ِ تقوم الحرب! .

……………………………….

 

انحَرْ خِرافَكَ يا أبي، فقد سمّاكَ العمرُ إبراهيم

وانْحَرْ خِِرافَ مَنْ عاشروك

 ثم زدْ على كلامهم بالصمتِ

حين يقولون إنَّ يوسُفَ

تلكّأَ في الجُب…

حتّى آخر الليل الذي سينتهي

بالقُبَل ودموع الإخوةِ إنْ همُ اتّفقوا

 على الاختلاف والموت… والحبّ

ثم أخّرْ عيدَهم

وأجّلْ عبيدهم من فكرة الحرية

حتى يقاتلوك

 ثمّ ينحروك قربانا لأسرى الكلام ،

وليمة َ َ للجنّة المقبلة،

فُراتا آخر سيجفُّ

دجلةَ َ أخرى ستنزف

ليُدرك إخوتي أنّهم إخوتي ،

….. .       في الجُبّ،ولو بعد حين ….

يا أبا الهزائم كلِّها، عليك كلُّ السلامِ

المنزَّلِ في الكتب ،

ستبقى وحيدا في حضرة جُثثِهم ثملا بخطيئتهم،

وتبكي لكلّ قتيل يسقط مِنّي…

و كلِّ جريح يسيل من دمي ، هزّه الحنين

 إلى طفولة غابرة فصاح:

أجهزْ  عليّ يا أبي ،

الموتُ أرحمُ مِنْ أسِْر الجُب ،

فعمّا قليل ، تقوم الحرب !       

………………………………

واحتُكَ ساحةُ نزالِِِِ ِ ،،،

فعلِّمْ نخيلَكَ لُغَة َ ََ  تجمعُ شِتات طوائفِنا …

نحبّ فكرة الحرب والغنائم…والشعرَ الغزلي،

-كما تحبّ العمائمُ انتصارَ الهزائم -  

ولكنّها هاجمتنا  باكرا  كالفلسفة ،

فتحوا لهم أبوابَ الصحراء،

وقالوا ادخلوها آمنين

هل نقول لها :مرحى يا لغة القتال ؟   

لنزيد في ما قال يزيد :

أَمَوِيّاَ َََ أموت ، فلا تقتلوا

العبّاسَ فِيَّ !!!

لم يكن جُبّاََ في ما كان  حبََّا ،

يا أبي لا تكن قاسيا كاللغة

أو مُتَوَقَّعا مثل إخوتي ،

كُن ما تشتهي ،

ولكنَّه الآن يعود إلى البيت .

سهلاََ، بسيطَ المنال .

فعمّا قليل ، تقوم الحرب! 

……………

قال  أصغرُنا (صار أكبََرَنا في المأساة ):

بدأنا الحياة بالفطام …

اختلف الرُّواة حول حليب ثدييها …

من تراب الأرض ،حدّث أحدُ الرُّعاة و مضى بعصاه،

 يُفسّر لشياهه الهرمة أسباب هُزَالها،

خلاصة الّذين مرّوا

 و تركوا إرثَ المنتصر

و غصّةَ المنهزمين..على الدّوام.

من صبر الجمال ،

أو من قصيدة تنصرنا إلى حين،

متى داهمنا القتال.

تُنسينا ما ترسّب في النفوس…

لمْ نر وجهها و لكنّ الرؤيا أصدقُ من الحلم .

هي لم تخن، بل اغتصبوها ،

 جرّفوا أرضها الحبلى بالنخيل

 ثمّ منعوها من الموت..

            و  فرّوا

 حين ضغطت على رقبتها المرمر

                       بكلتا يديْها

حتّى تمضي و لا تأكل بتمرِ ثدييْها…

ثمّ وارتها الرمال.

هل كنتَ هناك مُختبِئا وراء الطقوس؟

ملتحفا دعاء التائب بعد الحساب؟،

صائحا عاهرةُ ُ و ما في أرضها حرام!

كأنّك الآخرُ ، يقتلنا ثُمّ يُغْمى عليه ليشهقَ بالبكاء :

كان دِفاعا عن السّلام!

ولن يكفّوا عنْ قطع الرّؤوس

فالفؤوسُ كثيرة ، و الكلام و المَعاول،،

 و الأرضُ شاسعة لحفر القُبور…

و القتلى لن ينقطعوا عن الموت في كلّ الفصول

والغريبُ الذي أتى به القريبُ

 لن يكفَّ عن القتل الرّحيم كلَّ صباح

لِيُوَزِّعَ حلوى الحُرّية على ما تبقّى من الأطفال

فالموتى بإذنه تدنّى، حطبُ ما سيأتي:

عمائمُ توزّع الغنائم في الطقوس الجديدة للكرنفال

على أتباعها المعصومين من الحساب و العتاب

و المواسمُ كلها عاشوراء

لجَلْدِ ظهورِنا المسلوخة أصلا بعد المَغول ..

 

السّلامُ عليك أيّها الأبُ الصامد  و أنتَ حُرّ

اللعنة عليك أيّها الخامدُ  حين تخر ّ

سريعا صريعا في الجب ،

فمنذ قرون قامت الحرب!

…………….

قال أكبرنا(صار أصغرَنا ثمّ مات):

ِلنرْمِ لهم ببعض الشهداء المُفترضين   ،

في قَيْظِ الصحراء

علّهم يفكّون الحصار ..

و إن لم نجد،

أو طلبوا المزيد من حرّية تشكيل دمائنا ،،

قال أوسطُنا و كان سليلَ الشارع

و الشعراء ؟ ،

"نفتح الباب لمساجين الحق العام" ليفوزوا بالجنة

و قد كانوا على شفا جهنم ربِّ ِ لا يَلين

سنحتفل بهم كل سنة 

و نضع الزهور على ضريح مجهول

نسمّيه الشهداء؟

نشتعل كلّ موت بالفاتحة

و بعد ثلاثِِ نبتسم في العزاء؟

كلّ عزاءِ ِ و أنتم سعداء،

كل غزوِ ِ و أنتم الجُب

فعمّا قليل، تقوم الحرب!

 

…………….

اجتمع سادتنا على أرضِ ِ لا تعرف لونَ العُشب.

منْ كلِّ فَجِّ ِ قدموا.لم يقولوا كلاما جديدا

لِصدّ اللقالقِ عن البكاء،

و رَدْعِِ من قتل رغبتَنا

في تغيير المفردات و الحُب.

كان أبي هناك

(أخبرنا البارحة ، سيندسُّ بيْن

الكراسي ضميرا للغائبين،

مِصدحاَ للبائسين.

مُتَمَتْرِساَ َخلف الأرامل

و عوائل الشهداء،)

لمْ يفتح بابَ فَمِه حين غافلوه نائما بين الرسائل

 الّتي ائتمنته رسولا يُعَرّي مأساتنا لربوب الأمر   

اختلفوا على اتّفاقِ ِ في تفاصيلِ الاستسلام

(نُسلّمهم مفاتيحَ بيوتنا دون شهداء،

أ و بعدَ بعضِ الشهداء قليلا ،لنضمنَ أهلَنا..

فالغريبُ إ ِنْ ثاروا علينا،

رمى علينا يمين الطلاق ..

و الْمُتعة ُ معه  قدْ لا تطول!  )

ادخلوا طواعية هذا الجب

و املؤوه بالمؤن ،

فعمّا قليل، تقوم الحرب!

………………………………….

 

ها إنّنا بملوكنا و رؤسائنا و أمرائنا و رعيّتنا،

بقتلانا ونسائنا و شعرائنا و شهدائنا،،

جميعنا في الجبّ…

ألم يكن جديرا بإعلان دولتنا الجديدة:

دولة الجبّ الفريدة،

نسلُها جثث مُتحلِّلة  ،

قتلى القريب

و ضحايا الغريب .

زرعُها دود ُ العيون المسمولة ،

ماؤها  قيحُُُ ُ

و كلامُها ريحُ ُ

و جنودُها أشلاءُ حربِ ِ مازالت بعيدة

عن رؤيا قادَتِهِمْ .

قلتُ لك يا أبي لا تُفشِ سرّ جبّنا الغامض

حتى لا نُهلك  !

سيكون مكانا مُلائما للبكاء و النبوّة،

جُرحاَ َ نسترق من دمه عدد القتلى فوق الأرض ،

لكنّك ككلّ الطّيّبين الأغبياء،

أرْشدتَهم على سرّ قداسته حتّى غدا واضحا

لذئبهم الحديث ،

وغدونا عبيدا نقصّ عليهم قصّة العائلة.

 

 

 

……………………….

 

لماذا كُلَّما أوشكنا على فكرة الانتصار ،

و قلنا الآن بدأنا نُطِلُّ من كُوّة اليأس -أقواسَ قُزح-

على ياسمين  الفرح و رائحة الدولة،،

تلوكون هزائم القرن الماضي

وكيف الثورة انتهت إلى ولولة ،

و الأحلامُ إلى انتظار …

و جثامين .

(لا جدوى من القتال،

فالغريب غراب،غولُ ُ

لم يقدر عليه آلافُ الشهداء

و آلافُ المظاهرات،

والخطب الرسمية و الثورية ..

فاحترسوا من الفكرة،

إنّ زمنَ المغامرات قد ولّى!)

………………………………

 

يا أبي، قل لهم قبل أن تنفضّ جلستهم

على الصور و الابتسامات المُفخَّخة

آنَ لكم أن تعتكفوا في قرنكم و الزوايا

لتواصلوا نقاشكم الأبدي حول طبيعة المرحلة،

لكن دعونا نحاولْ باب القرن الجديد

لنخطّ تاريخا يمحو خيباتكم ،

دعوا لنا شرف المحاولة ،

معنا التاريخ و الكتاب و الأرض

و الوردُ و الروحُ والرّاحُ و من راحوا

 و اللهُ و الصبايا… و الشهداء

معنا الطّير والحجرُ والماء

 بغدادُ و القدسُ و بيروت

معنا البحرُ و الصحراء ،،

الشوارعُ والمشاعرُ و المَزارع و البيوت

والذي سيأتي بعد قليل ،بعدنا ..

سنمدّ أيدينا للموت الذي سيشتهي أنْ لا نموت  

قبل الحرب ،

فعمّا قليل ،تقوم الأولى بعد الألف

ولن يمنعها الكلام عن البدء

و لن تُلهيها أصواتكم المبحوحة عن القصف

هل نموت جوّا و بحرا و برّا

 لتخيطوا لنا كفنا

 يليق بكم كحُرّاس للقبور؟

و راعين لقصور الخوف؟

أصبح الجُبّ لكم وطنا

و الخُطبُ/الحَطَبُ لكم مدنا..

مَدَدُ، ُ ملجأُكم هذا الجُبّ

فعمّا قليل تقوم الحربُ !

و لن تجدوا عند الغريب حضنا ،

و لا عند أهلكم ابنا

ها قد قامت الحرب الأ…خيـ….ر…..ة .

 

 

 ماي ـ أوت 2006

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

3 تعليق على “عمّا قليلِ ِ،تقومُ الحرب”

  1. نحن على وشك قيام الحروب الكبرى

  2. مرور أول صديقي سامي

    الشاعر التونسي اللطيف

    لك تقديري

    و ووافر اخلاصي

  3. رجاء

    يرغب صاحب هذه المدونة في الاحتفاء بالأدب التونسي.ولأنها مهمة جليلة و جادة,فإنه يرجو الاخوة المبدعين في كافة المجالات الفنية و الادبية والفنية موافاته بإصداراتهم حتى يتسنى له عرضها و كتابة تعليق عليها أولا بأول

    كما يطلب من الأخوة القراء مساندته بالنصح و المتابعة و إملاء ماهو جدير بالقراءة

    ولكم فائق محبتي

    المدون

    عماد شقشوق

    عنوان المراسلة:شارع 7 نوفمبر عمارة الكرامة مغازة عدد19 صفاقس 3027 تونس

    الهاتف:0021698656443



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر